الشيخ حسن المصطفوي

100

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الحضّ والسوق . فتدلّ الآية الكريمة على أنّ اليوم هو بنفسه يطلب الليل ليأخذه ويتصل به ، وهو في حالة الطلب والسوق وجرّ الليل إلى جانبه ليضمّه اليه ويعقبه حتّى يسير الليل في عقبه . فتدلّ الآية الكريمة على أنّ تماميّة النهار بتعقّب الليل ، وعلى أنّ الأصل الأصيل في العالم هو النهار المتحصّل بالإفاضة والإضاءة ، وعلى أنّ الليل مع كونه غشاء وحجابا وظلاما : له تأثير كالنهار في التربية والترقّى والسير . 8 - والشمس والقمر : عطف على السماوات ، أي وخلق الشمس والقمر والنجوم من بين السماوات والأرض مسخّرات بأمره ، فالجملة الأولى راجعة إلى أصل الخلق وتكوين قاطبة السماوات والأرض على كيفيّات مخصوصة والثانية - على خلق هذه الموضوعات على حالة كونها مسخّرات ، والتسخّر ليس من الكيفيّات المأخوذة في أصل الخلقة ، بل من الحالات العارضة اللاحقة بعد تحقّق الخلق . وعلى هذا عبر بقوله - بأمره ، دون خلقه . وعطف الشمس من دون أن يذكر - خلق : إشارة إلى أنّ الخلق دخيل في هذه الموضوعات المسخّرة ، باطنا ، وانّه غير داخل فيها ، حيث إنّ هذا التسخّر انّما هو واقع ومتحقّق بعد تحقّق الخلق . فالسماوات والأرض محكومة بالخلق ، ثمّ بالأمر - . * ( لَه ُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ) * . ثمّ إنّ الخلق حاكم على جميع الموجودات ، بخلاف الأمر بالتسخّر ، فانّ للحيوان والإنسان اختيارا في جريان حياتها . ثمّ إنّ الطلب أعمّ من أن يكون على سبيل الإرادة وقاصدا له ، أو على اقتضاء الطبيعة وطلبا طبيعيّا ، كما في هذه الآية الكريمة راجع - عرش - غشى - يوم . طالوت المعرّب 227 - طالوت : اسم أعجمىّ - . * ( فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ ) * - فترك صرفه دليل على أنّه أعجمي ، إذ لو كان فعلوتا من الطول كالرغبوت والرهبوت و